مجد الدين ابن الأثير

65

النهاية في غريب الحديث والأثر

معه ، وسموه خلعا وخليعا مجازا واتساعا ، وبه يسمى الامام والأمير إذا عزل خليعا ، كأنه قد لبس الخلافة والامارة ثم خلعها . ( ه‍ ) ومنه حديث عثمان ( قال له إن الله سيقمصك قميصا وإنك تلاص على خلعه ) أراد الخلافة وتركها والخروج منها . * ومنه حديث كعب ( إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة ) أي أخرج منه جميعه وأتصدق به وأعرى منه كما يعرى الانسان إذا خلع ثوبه . ( ه‍ ) وفى حديث عثمان ( كان إذا أتى بالرجل الذي قد تخلع في الشراب المسكر جلده ثمانين ) هو الذي انهمك في الشرب ولازمه ، كأنه خلع رسنه وأعطى نفسه هواها ، وهو تفعل ، من الخلع . * وفى حديث ابن الصبغاء ( فكان رجل منهم خليع ) أي مستهتر بالشرب واللهو ، أو من الخليع : الشاطر الخبيث الذي خلعته عشيرته وتبرأوا منه . ( ه‍ س ) وفيه ( المختلعات هن المنافقات ) يعنى اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر . يقال خلع امرأته خلعا ، وخالعها مخالعة ، واختلعت هي منه فهي خالع . وأصله من خلع الثوب . والخلع أن يطلق زوجته على عوض تبذله له ، وفائدته إبطال الرجعة إلا بعقد جديد . وفيه عند الشافعي خلاف : هل هو فسخ أو طلاق ، وقد يسمى الخلع طلاقا . ( س ) ومنه حديث عمر ( إن امرأة نشزت على زوجها ، فقال له عمر : اخلعها ) أي طلقها واتركها . * وفيه ( من شر ما أعطى الرجل شح هالع وجبن خالع ) أي شديد كأنه يخلع فؤاده من شدة خوفه ، وهو مجاز في الخلع . والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف . ( خلف ) ( ه‍ ) فيه ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين ، وتأول الجاهلين ) الخلف بالتحريك والسكون : كل من يجئ بعد من مضى ،